Make your own free website on Tripod.com

بسم الله الرحمن الرحيم

مقابلة للامين العام سماحة الشيخ محمد علي المحفوظ

مع جريدة (المجد) الأردنية نشرتها بتاريخ 17/6/1996م تحت عنوان:

حوار صريح مع الشيخ محمد علي المحفوظ
زعيم المعارضة الإسلامية البحرانية:
نضالنا ليس طائفيا، ومطالبنا ديموقراطية تخص السنة والشيعة دون تفريق

 

ضيفنا في حوار اليوم هو الشيخ محمد علي المحفوظ أمين عام الجبهة الإسلامية البحرانية المعارضة المتهمة من لدن الحكومة في البحرين بالتمذهب الشيعي والدوران في الفلك الايراني.

(المجد) التي ترفع لواء القومية العربية، وترفض التشتت الشعبي العربي وفق اي انتماءات او مذهبية او قبلية او طبقية، حملت للشيخ الجليل هذا الاتهام كما حملت عدة اسئلة وعلامات استفهام تستهدف التعرف عن قرب على فكره ومواقفه وتطلعاته، باعتباره احد ابرز قادة المعارضة البحرانية في الوقت الراهن.

وقد اجاب الرجل باريحية ورحابة صدر على كل الاسئلة غير اننا ارتأينا حذف بعض النقاط الحساسة من اجباته الصريحة حتى لا تذهب (المجد) مرة اخرى الى محكمة جنايات عمان، شأن ماحصل قبل بضعة اشهر، لدى نشر مقال في (المجد) للاستاذ عبدالرحمن النعيمي، امين عام الجبهة الشعبية في البحرين.

سؤال: نسأل اولاً عن آخر التطورات السياسية في البحرين؟

ـ بعد تجاوز الانتفاضة الشعبية في البحرين الكثير من التحديات، التي حاولت السلطة ان تضعها في وجه الانتفاضة، وصلنا الان الى مرحلة حساسة تتمثل في رفض السلطة القائمة لكل مطالب الانتفاضة التي انطلقت لتطالب بتفعيل الدستور (دستور 1973) واحياء البرلمان والمجلس الوطني من جديد، وايضاً بعض المطالب الاخرى مثل اطلاق المساجين وعودة الممنوعين والمنفيين السياسيين، وكذلك تشغيل العاطلين عن العمل.

ولكن وصلنا الى مرحلة، بتصوري هي مرحلة حساسة نعمل على ترسيخها وتأكيدها  عند قطاع واسع من الجماهير، وهي مسألة التغيير السياسي الشامل والذي يعني تطبيق الديموقراطية الشاملة، فلا احد فوق القانون سواء الحكومة او غيرها، لذلك فقد وصلنا مع بعض الاخوة في المعارضة الى تلمس الطريق نحو مشروع التغيير السياسي الذي يربط بتطبيق الديموقراطية بمعناها الشامل والواسع، والذي يقوم على اجراء انتخابات شاملة واطلاق الحريات والتعددية السياسية في بلادنا البحرين.

سؤال: ما اوضاع المعتقلين في البحرين؟ وهل هناك أمل باطلاق سراحهم؟

ـ كل يوم تأتينا الاخبار من الاخوة في الداخل التي تفيد بان الحالة مأساوية جداً جداً حتى ان البعض مكسور الفك، والاخرون يعيشون جراحات شديدة جداً، وفي ظروف انسانية بائسة، ووصل عدد المعتقلين الى الآلاف حيث يتكلم البعض عن عشرة الآف سجين بالبحرين من النساء والرجال والاطفال ورجال الدين والمثقفين وغيرهم، لذلك طالبنا المؤسسات والمنظمات والجهات المختصة بقضايا حقوق الانسان بالتدخل الفوري والعاجل، ولكن لاتزال السلطات البحرانية تمنع أي جهة دولية مسؤولة وترتبط بقضايا حقوق الانسان من الدخول للكشف على الحقائق والمعاناة التي تحصل للمعتقلين وما يعيشون فيه من ظروف مأساوية صعبة.

سؤال: هل هناك أمل أو محاولات لاطلاق سراح المعتقلين؟

ـ على العكس من ذلك فالسلطة تعتقل في كل مناسبة، وفي كل مرحلة لديها حملات اعتقال لمجموعة من الناشـطين، قبل عشـرة أيام قامت بحملة اعتقالات واسـعة شملت الشباب والنساء بمختلف المناطق ومن مختلف الاعمار ايضاً، ولا نرى هناك نية لدى الحكومة لاطلاق سراح المعتقلين السياسيين، بل انني اتصور انها وصلت الى طريق مسدود في التعامل مع القضية، خاصة وانها تصر على الحل الامني.

سؤال: الم تقوموا بمحاولات مع المنظمة العربية لحقوق الانسان أو  منظمة العفو الدولية للمساعدة في ذلك؟

ـ تكلمنا مع المنظمة العربية لحقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية، وايضاً المنظمة المناهظة للتعذيب الموجودة في أمريكا، وبعض الشخصيات الدينية والسياسية من بلدان عربية واجنبية، تريد ان تسمع عن هذه القضية أي شيء.

سؤال: يتحدث البعض عن توصيف شيعي ذي أمتداد ايراني لانتفاضة البحرين.. فما ردكم على ذلك؟

ـ قد تكون النسبة الغالبة في البحرين من الشيعة، لكن هذا لا يعني ان القضية طائفية لأن الانتفاضة لم تطالب بحقوق الشيعة وانما طالبت بحقوق الناس في البحرين، وتتكلم عن العدالة والحرية والمساواة ليس لاعتبارها مطلباً طائفياً او مذهبياً يخص الشيعة، وانما هي قضية تخص الناس جميعاً في البحرين سواء كانوا من الشيعة او من السنة، واذا كانت نسبة السكان يمثل فيها الشيعة الاكثرية فهذه ليست مشكلة في البحرين، وانما مشكلة السلطات التي تجعل من هذه القضية محوراً للاستهلاك الاعلامي، حتى تستطيع ان تصرف الانظار عن حقيقة ما يجري في البحرين.

اساساً المعارضة الموجودة في البحرين لاتتكلم بلسان طائفي او مذهبي، ولا يوجد في الشعارات المطروحة اياً من القضايا التي ترتبط بطائفة معينة، وانما ترتبط بشعب، ونحن نرفض هذا الاتهام كما رفضناه سابقاً، بل نتهم السلطة بأنها تعمل على اثارة الفتن الطائفية التي لم تنجح حتى الان والحمد لله.

سؤال: ما هو مستوى التنسيق بين الجبهة الاسلامية وباقي فئات المعارضة البحرانية؟

 ـ التنسيق موجود والحمد لله ولكنه يحتاج الى تطوير دائم خاصة وان على المعارضة ان تطور من اسلوبها في العمل والممارسة وفي الدعوة الى التغيير السياسي في الاوضاع القائمة في البحرين، لقد دعوت سابقاً ولا زلت ادعو المعارضة ان ترتقي الى مستوى التحدي الذي نواجهه في البحرين، فنحن نواجه حكومة بعيدة جداً عن الديموقراطية وتحكم بطريقة العرف القبلي، وهي غير مستعدة لاعطاء اية تنازلات لذلك، دعونا المعارضة لان تتحمل المسؤولية وتطالب بالتغيير السياسي الذي يضمن لجميع المواطنين في البحرين من سنة وشيعة حقوقهم الكاملة تحت مظلة الديموقراطية والحريات العامة..

اما توقف المعارضة عند قضية معينة وهي تفعيل دستور 1973م فقط، فهذه في الحقيقة تمثل احدى الخلافات الكبيرة التي ينبغي علينا ان نتجاوزها كمعارضة، ذلك لان فاقد الشيء لا يعطيه، فالحكومة هناك تفتقد الى الديموقراطية وتفتقد الى الحرية وهي لا ترى ان الحرية مطلب ملح ينبغي ان يحصل عليه الآخرون. فهما صفتان متناقضتان تماماً وضدان لا يلتقيان ابداً.

سؤال: اسرائيل تضرب الشعب اللبناني ومقاومته البطلة بين الفينة والآخرى.. كيف ترون امكانيات مقاومة هذا العدوان المستمر على الشعب اللبناني؟

ـ ذكرت في حينها وعندما حصل العدوان، لان ما حصل في (قانا) هو اذلال الامة العربية والاسلامية عبر قتل هؤلاء الاطفال والنسوة والكبار في (قانا)، وهذا يمكن ان يحصل في أي موقع آخر من الامة، ولكن البطولة التي تجسدت في موقف المقاومة والحمد لله، كسرت التعنت الاسرائيلي، وأري ان مجزرة (قانا) هي احد المصاديق على عدم امكانية التطبيع مع العدو الصهيوني لان القصف كان نابعاً من ارادة حاقدة على الامة، والا فماذا يعني قتل مجموعة من الناس المختبئين في احد ملاجيء الامم المتحدة ؟! هذا يعني تجاوزاً لكل المعايير الانسانية وللشرعية الدولية والحقوقية وتحت أي اسم كانت، لذلك فهذا يمثل احد مصاديق عدم امكانية التوافق والتطبيع مع العدو الاسرائيلي خاصة مع هذه العقلية الحاقدة على الانسان،وليس على الامة العربية والاسلامية فقط، حصلت المجزرة في موقع الامم المتحدة التي كانت من الممكن ان تمثل المجتمع الدولي والعالمي، ولكن اسرائيل تريد ان تقول: اننا ضد الانسان إلا اذا خضع هذا الانسان لما نريد.

انا ارى ان المقاومة موقف في ضمير الانسان وفي قلب الانسان وفي نفس الانسان قبل ان تكون في الخارج، فمصداقية المقاومة يتمثل اولاً بالموقف وليس مهماً مدى ما تمتلكه من امكانيات وقدرات في مواجهة الآلة الحربية الاسرائيلية الكبيرة، ومن ورائها امريكا، ولكن المهم ان تمتلك ارادة قوية مؤمنة في مقابل كل هذه الامكانيات تستطيع ان تنتصر وان تصمد، وقد رأينا ان الدم انتصر على السيف في (قانا)، كما حصلت المواجهة بين انصار الحق وبين انصار الطغيان والاستبداد والباطل المتمثل في اسرائيل، لذلك انتصرت (قانا) على الرغم من القتل الوحشي، لانها كانت تمثل الموقف الرافض للاحتلال والعدوان الاسرائيلي، وانا لا ارى ان القضية ترتبط بالامكانيات بقدر ما ترتبط بالإرادات المؤمنة، فاذا وجدت ارادة مؤمنة واحدة قادرة على مواجهة كل هذا الطغيان وكل هذه الامكانيات، فلا يمكن لهذه الامكانيات ولهذه الآلة العسكرية مهما كان حجمها ان تهزم الارادة المؤمنة.

 

كما نشرت مجلة (البلاد) اللبنانية نفس المقابلة
 بتاريخ 29/6/1996م تحت عنوان:
الامين العام للجبهة الاسلامية لتحرير البحرين الشيخ محمد علي المحفوظ لـ (البلاد):
في البحرين تمييز عرقي بين آل خليفة وعامة الشعب

m                  m               m

رجوع |